المناوي

417

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : حلّوا أنفسكم من الدّنيا وثاقا وثاقا . وقال : قال في الزّبور : إنّي أنتقم من المنافق للمنافق ، وأنتقم من المنافقين جميعا . وقال : قال عيسى : خوف اللّه ، وحبّ الفردوس يباعدان من حبّ الدّنيا ، ويورثان الصّبر على المشقّة . وقال : بحقّ أقول لكم : أكل الشّعير والنّوم على المزابل قليل في طلب الفردوس . وقال : أجيعوا أنفسكم وأعروها ، لعلّ قلوبكم تعرف اللّه . وقال : لولا يقول النّاس جنّ مالك للبست المسوح ، ووضعت الرّماد على رأسي ، وأنادي في النّاس ، من رآني فلا يعصي ربّه . وقال : كلّ جليس لا تستفيد منه خيرا فاجتنبه . وأتاه رجل « 1 » فوجد كلبا قد وضع حنكه على ركبته ، فذهب يطرده ، فقال : دعه ، هذا لا يضرّ ولا يؤذي ، وهو خير من جليس السّوء . ووقع حريق بحيّه ، فقال شباب القوم : بيت مالك ، فأسرعوا إليه ، فخرج إليهم متّزرا ببارية « 2 » ، وبيده مطهرة ، وهو يقول : نجا المخفّفون . وقيل له : ألا ندعو لك قارئا يقرأ ؟ قال : الثّكلى لا تحتاج لنائحة . وكان لا يخرج مع النّاس للاستسقاء ، ويقول : أخشى أن لا تجابوا من أجلي . وقال : علامة محبّة اللّه مداومة ذكره ؛ لأنّ من أحبّ شيئا أكثر من ذكره . وقال : من لم يأنس بمحادثة اللّه عن محادثة المخلوق فقد قلّ علمه وعمي قلبه ، وضيّع عمره . وقال : النّاس يستبطئون المطر ، ومالك يستبطئ الحجر .

--> ( 1 ) في المطبوع : ومرّ برجل . ( 2 ) البارية : الحصير المنسوج . متن اللغة ( بري ) .